مقبرة جماعية
يتناول النص تداعيات الحرب السورية على مدار السنوات السابقة وتأثيرها على سكان البلاد، ووهم الحرية الذي ترافق مع سقوط النظام، والاصطدام بواقع تتالي الديكتاتوريات على حكم سوريا.
أنا من بلادٍ
يتسلّقُ الحزنُ فبها على أكتافِ الرّجالِ
ولا يحنيها
فقَد أُعِدّتْ لتحلَّ مكان الطوبِ المهدّمِ في المنازل
من بلادٍ
تعجنُ النّساءُ فبها قمحَ صَبرهنّ رغيفاً
لتَرتُقنَ به وجهَ الشّمسِ المثّقبةِ بالغياب
من بلادٍ
يجمعُ الأطفالُ فيها كوماتِ الحَصى
ليرجموا بها سماءً
كلّما جاعَت أكلَتْ من حبّاتِ القُلوبْ.
في بلادي
يعرّش الحزنُ كلبلابٍ على الوجوه
ويُغتَصبُ فرحٌ في عمرِ الطفولة
في بلادي
تُجهَضُ الأحلامُ قَسْراً
ويُقنصُ شاعرٌ عند مَطلعِ القصيدة
بلادنا..
ملعبٌ كبيرٌ لكرة القدم مليءٌ بالألغام/
يقول طفلٌ
بلادنا
مقبرةٌ جماعيةٌ عامرة/
تقول أمٌ
بلادنا..
طاغيةٌ يُسقِطُ طاغية/
يقولٍ شيخٌ حكيم
كلُ ما كانَ لم يكن موتاً
كانَ خارطةً جديدةً لتلك البلاد
البلاد التي قتلتنا مرتين
مرةً حين أوصَدت أبوابها خلفنا
لمّا هرَبنا من موتها الكثير
ومرةً ..
حين أوهَمتنا أننا عدنا منتصرين.