Hoppa till huvudinnehåll

لا يكفي

Credits Text: Kholoud Mokhtari 15 september 2026

لا يكفي أن تنعت دولة امرأة بالعاهرة لكي تنال من كرامتها!

تخيلوا أن يعيش كائن حاول في وقت مضى أن يحارب البشاعة عن طريق الرواية إلى صورة، أن يقف أمام العالم ضحية لها؟ وأن تكون هذه البشاعة صنيعة دولة، لا حالات معزولة فردية يرتكبها وينتجها الإنسان، ويتطور معها القانون بتطور الجريمة!

خلال سنوات عشتها أدافع عن حقوق الإنسان وفكرة تحرر المجتمعات من قبضة الاستبداد والسلطوية، قرأت تاريخ الاعتقال السياسي في المغرب، وعلى الرغم من احتشام الجانب المتعلق بالنضالات النسائية إبانه، إلا أنني حظيت بفرص جمعتني بنساء ساهمن في تشكيل ذاكرة المغرب في سنوات الجمر والرصاص التي حكمها الملك الحسن الثاني بالنار والحديد. حينذاك كان شهية السلطة نهمة لممارسة التعذيب في السجون السرية في حق المعارضين، بحيث اتصفت المرحلة بكونها الأكثر دموية، لما راكمته من تعسفات وقتلى ومجهولي المصير واختطافات بالجملة، لكنها على الأقل لم تنقم من نساء هؤلاء المعارضين كما في السنوات الأخيرة.

مرة وأنا في مشفى الأمراض النفسية، أعالج روحي من حمل المظالم التي كنت ضحيتها وضغينة السلطة الهابطة، جعلت من اسمي وحياتي مادة في الجرائد الصفراء، سألني فريق من الأطباء عن سبب مجيئي؟ أجبتهم «أشعر أنني لم أعد قادرة على حماية نفسي»، هنا طرح فريق الأطباء سؤالا عن ماهية القانون في بلادنا، ولم أكن حينها قد تحدثت عما حدث معي وأسرتي، وعن أن ذلك القانون يتعطل عندما يرغب أحدنا في اللجوء إليه، فقلت: «لو وجد القانون لما حدث هذا كله!»، ثم أردف مفجوعًا «من أنت؟»، أجبت: «أدعى خلود، مدافعة عن حقوق الإنسان وسيناريست تمت محاصرتها، زوجة كاتب وصحفي مغربي اعتقل تعسفيًا وحُكم بخمس سنوات سجنًا نافذًا، أم لطفلين، الأول وضعته تحت ضغط البوليس وابنتي بجانب والدها في منفاه الاضطراري بعد مغادرته السجن. وهذا العام السادس الذي أتعرض فيه لوابل من الاعتداءات اللفظية والهجوم والابتزاز من طرف صحافة فوق القانون نتيجة هجوماتها منعتُ من العمل»، قال الأطباء: - كيف؟ أجبت: «إنها حرب غير مكلفة للسلطة، لكنها فعالة». أردف أحد الأطباء: - كيف؟ قلت: «لم تعد بلادنا بحاجة إلى استعمال جميع مؤسساتها لإنفاذ القانون، يكفي أن هناك صحافة تابعة لها تقوم بجميع الأدوار، تهدد، تبتز، تهاجم وتقاضي وتتهم وتتجسس».

في السنوات الأخيرة، إبان عهد الملك محمد السادس أو «العهد الجديد» حيث تكررت عبارة «المفهوم الجديد للسلطة»، أصبحت أساليب التعذيب مارقة، فلا السلطة تمارسه بالشكل المباح على شاكلة العهد القديم، ولا هي ترغب في فك الارتباط معه لأنها مقيدة بانخراطها في آليات الأمم المتحدة، وتتدرج في المسؤوليات داخلها بعد غروب عهد الملك الراحل الحسن الثاني، لا سيما وقد طالب ضحايا مرحلة حكمه في قاعاتها بعدم تكرار الجرائم المرتكبة من طرف نظامه الأمني والعسكري آنذاك. لكن السلطة الجديدة اتخذت لها مسارًا آخر ونوعًا آخر من أشكال التعذيب، يصرف على بشاعاته من المال العام وتُفرغ على بلطجته جيوب المواطنين المغاربة، وذلك بتأسيس «صحافة خاصة» تنهش في الأعراض والابتزاز وتستبيح كرامة الأصوات المنتقدة، تُعهّر النساء وتصف «الرجال» بالمثلية، وفي مفارقة مضحكة، تدافع عن حقوقهم عندما تضعهم موضع الضحايا للنيل من المعارضين.

لقد اختارت السلطة في بلادنا أن تستعمل صحافة تابعة لها من أجل أن تقوم بأدوار الاستخبارات علانية، يتم مدّها بمعلومات خاصة عن الأفراد، لكي تقوم بإسكاتهم وبغرض الانتقام منهم. ولم يكفها أن تنعتني بأشد العبارات فظاعة، لكنها ألصقت وصُومًا قروسطية للنيل مني في حربها على معركة عادلة كنت أحمل أهوالها وآلامها على عاتقي دون تراجع.

لم يكفِ السلطة في بلادي نهج سياسة التجويع في حقي بمحاصرتي وتخويف كل من يعمل معي، لم يكفها منعي المارق عن عملي وأنا أم لطفلين هما في أشد الحاجة لي، ولم يكفها سجن زوجي وما يليه من مشقة وعذابات، لا يكفي بلاد بكل مؤسساتها كل ما حدث من مآسي، ولا يكفيها أن جعلتني عاهرة!

Like what you read?

Take action for freedom of expression and donate to PEN/Opp. Our work depends upon funding and donors. Every contribution, big or small, is valuable for us.

Ge en gåva på Patreon
Fler sätt att engagera sig

Sök