حنجرة موقوتة
ثمة حناجر لا يقتلها السكين ولا الرصاص؛ كلما ضاق عليها الجسد، اتسعت، وكلما حاول صاحبها خنقها، خرجت من جرحٍ آخر. ليست هذه القصيدة عن الانتحار، بل عن تلك المفارقة القاسية: أن يفشل الإنسان في كل محاولاته للمغادرة، ثم يهلك في اللحظة التي يقرر فيها أن يعيش.
«السّماء ليست سوى مقصلةٍ
تسقط على أعناقنا
وتقول: هكذا هي الحياة»
لا، لا ترمِ نفسك من النافذة
كما تُرمى القنابل من وراء الدشمات
قد تمر سيارة في الأسفل
وتنجو ..
لا .. لا تطلق النار على نفسك
كالإعدام الميداني
فتكون الجلاد والضحية
قد تُعطب دون أن تموت
وتنجو ..
لا .. لا ترمِ الكرسي الذي تقف عليه والمشنقة تحز عنقك
فتغدو كأكياس البرتقال أمام المحالّ التجارية
قد يُقطع الحبل أو يسقط السقف
وتنجو ..
لا.. إياك أن ترمي نفسك في البئر الجاف
كما تُرمى القمامة في السلات فجرًا ..
سيطوف البئر بدموعك وأنت ترتجف
فتنجو ..
لا.. لا تضع السكين في رقبتك ولا في سُرتك ولا في جبينك
كما توضعُ على جسد البطيخ وعلى أعناق النعاج ..
قد يلتف الأطباء حولك
وبكل وحشية يعيدونك إلى الحياة
وتنجو ..
_ ماذا إذن!
قُل أريدُ أن أحيا
وحينها
لن تنجو أبدًا ..